أحمد ابراهيم الهواري

133

من تاريخ الطب الإسلامي

هذا : أن الملك المنصور قلاوون أمر مماليكه أن يضعوا السيف في العوام لأمر واجب تغيير خاطر السلطان عليهم ، فإنهم خالفوا أمره في شئ فعل بجهلهم ، فأمر بقتلهم فلعب فيهم السيف ثلاثة أيام فقتل في هذه المدة ما لا يحصى عدده ، وراح الصالح بالطالح ، وربما عوقب من لم يجن . فلما زاد الأمر عن الحد ، طلع القضاة ومشايخ العلم إلى السلطان وشفعوا فيهم فعفا عنهم وكف عنهم القتل ، فلما جرى ما جرى وراق خاطر السلطان ندم على ما فعله ، وبنى هذا المارستان وجعل له جملة أوقاف على رواتب بر وإحسان ، وفعل من أنواع الخير ما لم يفعله غيره من الملوك ، ليكفر الله عنه ما فعله بالناس لعل الحسنات تذهب السيئات كما قال الله تعالى . وعابوا المارستان « 1 » لكثرة عسف الناس في عمله وذلك أنه لما وقع اختيار السلطان على عمل الديار القطبية مارستانا ، ندب الطواشى حسام الدين بلالا المغيثى للكلام في شرائها فساس الأمر في ذلك حتى أنعمت مؤنسة خاتون ببيعها ، على أن تعوض عنها بدار تلمّها وعيالها ، فعوضت قصر الزمرد برحبة باب العيد مع مبلغ من المال حمل إليها . ووقع البيه على هذا فندب السلطان الأمير سنجر الشجاعى للعمارة فأخرج النساء من القطبية من غير مهلة ، وأخذ ثلاثمائة أسير ، وجمع صناع القاهرة ومصر وتقدم إليهم بأن يعملوا بأجمعهم في الدار القطبية ، ومنعهم أن يعملوا لأحد في المدينتين شغلا وشدد عليهم في ذلك ، وكان مهابا فلازموا العمل عنده ونقل من قلعة الروضة ما احتاج إليه من العمد الصوان والعمد الرخام والقواعد والأعتاب والرخام البديع وغير ذلك . وصار يركب إليها كل يوم وينقل الأنقاض المذكورة على العجل إلى المارستان ، ويعود إلى المارستان فيقف مع الصناع على الأساقيل حتى لا يتوانوا في عملهم وأوقف مماليكه بين القصرين ، وكان إذا مر أحد ولو جلّ ألزموه أن يرفع حجرا ويلقيه في موضع العمارة فينزل الجندي والرئيس عن فرسه حتى يفعل ذلك فترك أكثر الناس المرور هناك .

--> ( 1 ) - الخطط والآثار للمقريزي ص 407 .